سليمان بن موسى الكلاعي

495

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ثم أخذ الراية ثابت بن أرقم أخو بنى العجلان فقال : يا معشر المسلمين ، اصطلحوا على رجل منكم . قالوا : أنت . قال ما أنا بفاعل ، فاصطلح القوم على خالد بن الوليد . فلما أخذ الراية دافع القوم وخاشى بهم ثم انحاز وانحيز عنه ، حتى انصرف بالناس . ولما أصيب القوم قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدا ، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيدا » ، ثم صمت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى تغيرت وجوه الأنصار وظنوا أنه قد كان في عبد الله بن رواحة بعض ما يكرهون ، ثم قال : « أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيدا » . ثم قال : « لقد رفعوا إلى الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب ، فرأيت في سرير عبد الله بن رواحة ازورارا عن سريري صاحبيه فقلت : عم هذا ؟ فقيل لي : مضيا وتردد عبد الله بعض التردد ثم مضى » « 1 » . وذكر ابن هشام أن جعفرا أخذ اللواء بيمينه فقطعت ، فأخذه بشماله فقطعت ، فاحتضنه بعضديه حتى قتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فأثابه الله بذلك جناحين يطير بهما حيث شاء . ويقال : إن رجلا من الروم ضربه - يومئذ - فقطعه نصفين . وذكر ابن عقبة أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال بالمدينة لما أصيبوا ، قبل أن يأتيه نعيهم : « مر على جعفر بن أبي طالب في الملائكة يطير كما يطيرون له جناحان » . قال : وقدم يعلى ابن منبه على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بخبر أهل مؤتة فقال له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إن شئت فأخبرني وإن شئت أخبرتك » . قال : فأخبرني يا رسول الله فأخبره صلى اللّه عليه وسلم خبرهم كله ووصفه له . فقال : والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا واحدا لم تذكره ، وإن أمرهم لكما ذكرت . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إن الله رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم » . وحدثت أسماء بنت عميس امرأة جعفر قالت : لما أصيب جعفر وأصحابه دخل على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : « ايتيني ببنى جعفر » . وقد كانت غسلتهم ودهنتهم ونظفتهم . قالت : فأتيته بهم فشمهم وذرفت عيناه ، فقلت : يا رسول الله بأبى أنت ما يبكيك ؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شئ ؟ قال : « نعم ، أصيبوا هذا اليوم » . قالت : فقمت أصيح واجتمع إلى النساء . وخرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى أهله فقال : « لا تغفلوا آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاما ، فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم » « 2 » .

--> ( 1 ) انظر الحديث في : مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 160 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : سنن ابن ماجة ( 1 / 1610 ) ، سنن الترمذي ( 3 / 998 ) ، السنن الكبرى للبيهقي ( 4 / 61 ) .